فوزي آل سيف
244
نساء حول أهل البيت
وينقل لنا التاريخ في وقت متأخر أن قسماً من هؤلاء كانوا يحاولون السيطرة على عقول الناس ويجتذبونهم إليهم كما نقل عن الحلاج[290] ، ولكنهم عندما يواجَهون بالواعين ، تنكشف حقائق أولئك فيعودون خائبين كما نقل عن محاولة الحسين الحلاج إغواء النوبختي .. فقد نقل شيخ الطائفة بسنده عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب : لما أراد الله تعالى أن يكشف أمر الحلاج ويظهر فضيحته ويخزيه ، وقع له أن أبا سهل إسماعيل بن علي النوبختي ممن تجوز عليه مخرقته وتتم عليه حيلته ، فوجّه إليه يستدعيه وظن أن أبا سهل كغيره من الضعفاء في هذا الأمر بفرط جهله ، وقدر أن يستجرّه إليه فيتمخرق به ( يحتال ) ويتسوف بانقياده على غيره ، فيستتب له ما قصد إليه من الحيلة والبهرجة على الضعفة ، لقدر أبي سهل في أنفس الناس ومحله من العلم والأدب أيضاً عندهم ، ويقول له في مراسلته إياه : إني وكيل صاحب الزمان عليه السلام ـ وبهذا أولاً كان يستجر الجهال ثم يعلو منه إلى غيره ـ وقد أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريده من النصرة لك لتقوي نفسك ، ولا ترتاب بهذا الأمر !. فأرسل إليه أبو سهل رضي الله عنه يقول له : إني أسألك أمراً يسيرا يخف مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين !! وهو أني رجل أحب الجواري وأصبو إليهن ، ولي منهن عدة أتحظاهن والشيب يبعدني عنهن ويبغضني إليهن وأحتاج أن أخضبه في كل جمعة !! وأتحمل منه مشقة شديدة لأستر عنهن ذلك ، وإلا انكشف أمري عندهن ، فصار القرب بعدا والوصال هجرا ، و أريد أن تغنيني عن
--> 290 ) الحسين بن منصور الحلاج ذكره الزركلي في الأعلام ج 2/260 : الحلاج ( 000 - 309 ه = 000 - 922 م ) الحسين بن منصور الحلاج ، أبو مغيث : فيلسوف ، يعد تارة في كبار المتعبدين والزهاد ، وتارة في زمرة الملحدين . أصله من بيضاء فارس ، ونشأ بواسط العراق ( أو بتستر ) وانتقل إلى البصرة ، وحج ، ودخل بغداد وعاد إلى تستر . وظهر أمره سنة 299 ه فاتبع بعض الناس طريقته في التوحيد والايمان . ثم كان يتنقل في البلدان وينشر طريقته سرا ، وقالوا : أنه كان يأكل يسيرا ويصلي كثيراً ويصوم الدهر ، وإنه كان يظهر مذهب الشيعة للملوك ( العباسيين ) ومذهب الصوفية للعامة ، وهو في تضاعيف ذلك يدعي حلول الالهية فيه . وكثرت الوشايات به إلى المقتدر العباسي فأمر بالقبض عليه ، فسجن وعذب وضرب وهو صابر لا يتأوه ولا يستغيث . قال ابن خلكان : وقطعت أطرافه الاربعة ثم حز رأسه وأحرقت جثته ولما صارت رمادا ألقيت في دجلة ونصب الرأس على جسر بغداد . وادعى أصحابه أنه لم يقتل وإنما ألقي شبهه على عدو له . وقال ابن النديم في وصفه : كان محتالا يتعاطى مذاهب الصوفية ويدعي كل علم ، جسورا على السلاطين ، مرتكبا للعظائم ، يروم إقلاب الدول ويقول بالحلول ... وذكره بعض المؤلفين الشيعة ، فقال : له دعاوى باطلة ومقالات مشهورة ، كان يعد نفسه أحد الابواب للناحية المقدسة في الغيبة الصغرى ، وصدر توقيع من الناحية المقدسة ( الإمام الحجة ) في تكذيبه ولعنه .